الشيخ الطوسي

217

تمهيد الأصول في علم الكلام

وقول رسول الله صلى الله عليه واله « 1 » وتسمية « 2 » العرب مانع القربى بأنه بخيل انما كان كذلك لاعتقادهم ان ذلك واجب كما وصفوا الأصنام بأنها آلهة لما اعتقدوا انها يحق لها العبادة وقد قيل إن ذلك مجاز واستعارة تشبيها « 3 » من حيث المنع والاشتراك فيه كما قالوا بخلت السما إذا منعت « 4 » قطرها وبخل الضرع « 5 » إذا منع « 6 » دره وغير ذلك والمقتصد « 7 » هو الذي لا يمنع الواجب عليه فيكون بخيلا " ولا يكثر من الانعام فيكون جوادا " وأكثر ما يستعمل هذه اللفظة فيمن لم يسرف في النفقة فيكون مبذرا " مسرفا " ولم يقصر عن الحاجة فيكون مقترا " مضيقا " « 8 » والذي يدل على أن الأصلح في الدنيا غير واجب على الله تعالى انه قد ثبت انه قادر من أجناس المنافع واللذات على ما لا يتناهى فلو وجب عليه فعل المنافع إذا لم يكن فيها مفسدة لوجب ان لا ينفك من الاخلال بالواجب أو يوءدى إلى تناهى مقدوره لان القدر الذي يفعله في كل وقت من المنافع لا بد ان يكون متناهيا " فما زاد عليه ولو بجزء واحد لا يخلوا ان يكون مقدورا " له ولم يفعله فيكون قد أخل بواجب أو لا يكون مقدورا " له فيوءدى إلى تناهى مقدوره وكلاهما فاسدان فلا « 9 » مخلص من ذلك الا بان يقال إن ما زاد عليه مقدور « 10 » فلا يجب فعله ويمكن ان يبنى هذا الدليل على تقديم الفعل في الأوقات بان يقال إذا كان لا وقت فعل فيه الفعل الا ويمكن تقديمه عليه والوجوب متعلق بالتقديم فلا يجوز ان يوخره وهذا المذهب يقتضى الا يستقر فعله للمنافع لا على عدد ولا على وقت فان قيل ما الدليل على أن القدر الزايد على ما فعله مقدور له قلنا المنافع هي اللذات والسرور أو ما أدى اليهما أو إلى أحدهما واللذة هي ادراك الحي ما تشتهيه وهو تعالى قادر من أجناس المشتهيات والشهوات على ما لا نهاية له ولا يحتاج الشهوة إلى أكثر من بنية القلب كساير افعال القلوب ولا قدر من الشهوات الموجودة في القلب الا وفي « 11 » المقدور زيادة عليه ويجوز اجتماع الاعداد الكثيرة من الشهوات المختلفة في المحل الواحد بلا خلاف وعلى الصحيح من المذهب يصح اجتماع المتماثل أيضا " فلو لم يكن الزايد من المنافع المفعولة مقدورا " لأدى إلى تناهى مقدوره وذلك كفر ولو كانت زيادة الشهوة تحتاج إلى زيادة البنية وهو تعالى يقدر من بنية القلب على ما لا يتناهى لكان

--> ( 1 ) استانه : " صلى الله عليه واله " ندارد ، 66 د ، دارد ( 2 ) استانه : وتسميه القرب ( 3 ) استانه ، " و " ندارد ( 4 ) استانه : امنعت ( 5 ) استانه : الصرع ، 66 د : الضرع ( 6 ) استانه : امنع ( 7 ) استانه : والمقصد ، 66 و 88 د : والمقتصد ( 8 ) 88 د : صيقا " ( 9 ) 88 د : ولا مخلص ( 10 ) 88 د . مقدوره ( 11 ) 66 و 88 " و " ندارد